التبريزي الأنصاري

451

اللمعة البيضاء

والحجارة ونحوهما على صورة الآدمي وغيره ، يعمل وينصب ويعبد ، والصنم الصورة بلا جثة . وفي المغرب : الوثن ماله جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت ( 1 ) ، فالصنم حينئذ عينه أو أخص أو أعم أو مباين . وقيل : إنهما بمعنى واحد مطلقا ، والظاهر أنهما إذا اجتمعا افترقا ببعض الفروق ، وإذا افترقا اجتمعا على معنى من المعاني ، وجمع الوثن أوثان ووثن كأسد وآساد وأسد ، وهو من وثن إذا ثبت ودام لاثباتها في بيوتها للعبادة لها ، وفي الحديث في قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( 2 ) قال : اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار ( 3 ) . والإنكار في الأصل عدم المعرفة ، وليس بمراد هنا لقولها ( عليها السلام ) : ( مع عرفانها ) بل المراد من الإنكار هنا لازمه وهو الجحود ، يقال : أنكرته إنكارا خلاف عرفته ، وأنكره إذا جحده ، ويتفرع منه قولهم : أنكرت عليه فعله بمعنى عتبت عليه ، فتكون الفقرة من باب ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ) ( 4 ) . ويجوز أن يكون المراد حصول المعرفة لهم بالله سبحانه من حيث فطرتهم ، فإن معرفته تعالى فطرية ، أو ان ذلك لقيام الدلائل الواضحة الدالة على وجوده تعالى ، أو ان المراد من معرفتها وعرفانها كونها أهل معرفة في أنفسها بالأمور لا بالله سبحانه ، أي أنهم لم يعرفوا الله وهم أهل المعرفة في أنفسهم مع أن الله سبحانه في غاية الظهور ، وهو نور كل نور ، ومبدأ كل ظهور . فوا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد

--> ( 1 ) المغرب 2 : 240 / وثن . ( 2 ) الحج : 30 . ( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 284 رقم 46 ، عنه البحار 79 : 233 ح 9 . ( 4 ) النحل : 83 .